google.com, pub-7103941085719096, DIRECT, f08c47fec0942fa0 بهلول .. بقلمي الفلاح الفصيح .. معوض حلمي - معوض حلمي شاعر عامية
الثلاثاء، 30 يناير 2018

بهلول .. بقلمي الفلاح الفصيح .. معوض حلمي


قصة حقيقية من واقع الحياة
ومن وحي التجربة الحية
الغربة ومافيها من عبر
معوض حلمي على

""   بهلول   ""

...........................

أتت سيارة الترحيلة تحمل عمال الوسايا من القرى البعيدة ، وبعد توقفها ترجل من فيها إستعداداً لأداء العمل الذي يوفر لهم لقمة العيش التي بالكاد تكفي لقوت يومهم ، وكان من بين العمال رجل يدعى  " بهلول " وكان يشتهر بين العمال بالطيبة الزائدة عن الحد ، الطيبة التي لاتترك له من أمر نفسه شيئآ ، فأمره موكل لكل من يتعامل معه وهذا كان مدعاة لأهل القرية أن يحتضنوا تلك الشخصية المسالمة ، فترك قريته وفضل العيش معهم وانجب ذلك الرجل ولدا سماه  " شهبور " ومرت الأيام وهو ينعم بالسعادة في هذه الحياة الجديدة وكبر شهبور وأراد أن يتزوج فاحتضنته إمرأة ميسورة الحال وترك لها مقاليد الحياة الزوجية تتصرف فيها كيفما شاءت وأنجب منها أولا وبنات وكان " بهلول " أكبر أبناؤه ،
أنهى بهلول الإبن دراسته وجلس بجوار أبيه شهبور يفكرون في مستقبلهم وكان شهبور يعمل حمال على سيارة لوري ووقع الإختيار على فتاة تعمل في إحدى دول الخليج ولكنها كانت تكبره في السن ، ورغم ذلك سعي إليها سعيا حثيثا نظراً لأن إبنه بهلول لايقوي لابعقله ولاجسمه عن تكوين مستقبله فتنازل لها مرغما ووقع لها على شيك على بياض وكان له ماسعى ،
سافر بهلول تحت كفالة زوجته وكانت تعمل في قرية ريفية صغيرة في الدولة الخليجية التي كانت تعمل بها ونظراً لعدم إلمامه بأي شيئ فتحت له مطعم صغير عله يستطيع كسب لقمة عيشه ولكنه ركن إلى طبيعته التي تميل للكسل فقد كان يصحو من نومه متأخراً يأكل من طعام المطعم ويعود ليكمل نومه ، إلى أن فاض بزوجته الكيل فأرسلته إلى العاصمة وأعطته الفيزا كارد الخاصة بها وتيسر له الحال ووجد وظيفة حكومية تدر عليه دخلا لابأس به ،
ومرت الأيام مسرعة وانتقلت زوجته إلى العاصمة لكي تكون بجواره وتحسنت ظروفهم المادية والمعنوية كثيرا ،
ولأن الأمر لايستقيم بالبدايات المهزوزة والمهترئة ،
عندما فتحت تليفونه مصادفة ويالا هول مارأت كانت رسائل عادية ولكنها كانت تحمل في طياتها شيئا من الدلال والهيام بما أنها لاتملك قسطا من الجمال ماثار جنونها حتى أنه نال من السباب والألفاظ النابية أما بناته مالايتحمله بشر ولكي يكتمل المشهد قامت بتهشيم تليفونه وفتحت باب السكن وطردته شر طرده طالت لعشرة أيام ، سأل أخيه إبنته الكبرى عندما غاب أبيك عن المنزل عشرة أيام لماذا لم تسألين عنه ..؟
قالت له بلا مبالاة
 " إللي يزعل ماما مايلزمنيش "
ولأنه لايملك من أمر نفسه شيئا عندما أومأت إليه فقط عاد سريعا يلتمس العفو والغفران ، ووضعت له قانونا صارما أن أوكلت أمره لإبنته الكبرى حتى تمعن في إذلاله وبينما نحن في مكان العمل في الفترة المسائية ودونما قصد مكالمة هاتفية بينه وبين إبنته
وإذ بإبنته محتدة  " برن عليك لماذا لم تفتح وتعرفني إنت فين بالضبط ، ولم تنتظر الرد وسريعا ماأنهت المكالمة بعبارة "  سأعلم ماما فوراً  "
ولم تمضي سوى عشر دقائق حتى جاء مطأطئ الرأس يلتمس الأعذار ،
ومرت الأيام على تلك الوتيرة ،
وفي إحدى زياراته لمصر بصحبة عائلته وسيارته المرسيدس ،
وبعد الراحة من عناء السفر جلست أمه إلى جواره تلك القروية الطيبة بفطرتها السليمة وقالت له بطبيعتها النقية
 "  ربنا يبارك لك في أولادك مالكش بركة إلا اخوك أخوك غلبان "
إنتفض بهلول وكأنه قد لسعته عقربة وهاج  وماج  واصطحب زوجته وبناته وذهب لقضاء الإجازة في قرية زوجته القريبة من قريته ، تاركاً أمه كيدها في نحرها
وعندما حان موعد السفر أتى ليودع أمه وأبيه وقبل وصوله بدقائق كانت تجلس سيدة بجوار أمه وسألتها سؤلا لازعا يحمل من السخرية والتهكم مايدمي القلب ،
" كبيرك فين  يا ...... "
وأتى كبيرها ودعها كما يودع الغرباء ،
ولأنها كانت نقية السريرة حملت في نفسها غصة لم تدم أربعة أشهر حتى لفظت أنفاسها في حدث مأساوي يصاحبها جرحها الغائر ، ولم يحضر جنازتها ولأن الله بالمرصاد
حدث ذات مرة وعندما كنت اعمل عملا إضافيا نظراً لقلة راتبي إتصل على الصديق الوفي
(  إ  ) تعالى حالا بهلول أغضب زوجته وهي الآن في المطار تريد أن تسافر إلى مصر فاستأذنت على الفور وذهبت إلى المطار وعندما رأيتها شعرت أن هناك ثورة ستندلع بل بركان سيشعل الأخضر واليابس فحاولت إستمالتها لكي تعود معي إلى السكن وكان لي ماسعيت وبينما نحن عائدون قالت لي أشياء عن بهلول ابن شهبور أشياء لم يصدقها عقل ولامنطق ، فسالتها عن سبب تلك الثورة فقالت لي ماأذهلني وذهب بعقلي إلى مدارج الجنون ، قالت بهلول عاد إلى مصر ليجري بعض الفحوصات الطبية فعلمت أن زوجة أخيه دخلت عليه غرفة النوم تقدم له وجبة الفطور ، فقلت  :وهل هذا الموقف يستدعي تلك الجلبة
قالت نعم هو يعرف أوامري وخالفها عمدا فوجب تأديبه
" هو وكل مايملك ملك لي "
عندما أتى ليخطبني أنا من دفعت له الشبكة والمهر
فكيف لاأحاسبه على الصغيرة حتى لايتمادي في الكبيرة ..
فأمعنت التأمل في تلك المقولة واهتديت إلى أنها تصلح منطقا وحكمة تتناقلها صفحات التاريخ ،
بيد أن بهلول تنازل عن أهليته وقد سبقه أبيه شهبور لهذا الفعل ليؤكدوا أن ميراث الأجداد يتوارثه الأحفاد ..
وللقصة بقية
..................
بقلمي الفلاح الفصيح
معوض حلمي
منشأة بطاش
تمي الأمديد
دقهلية

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي